عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

103

معارج التفكر ودقائق التدبر

ما : إبهاميّة لتأكيد القلّة . فالشّاكرون من النّاس نعم ربّهم عليهم قليلون جدا بالنسبة إلى غير الشاكرين ، إذ أكثر النّاس كافرون . ومعظم الّذين يشكرون من أهل الإيمان يشكرون شكرا قليلا لا يكافئ عطاءات الفضل الرّبّانيّة . وسبق التحليل المستفيض لمثل هذه العبارة لدى تدبّر قول اللّه عزّ وجلّ في الآية الثالثة من هذه السورة خطابا للناس : * قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ فلا حاجة إلى إعادة هذا التحليل . * * * قضايا الدرس الأول من دروس السورة : اشتمل هذا الدرس الأول من دروس سورة ( الأعراف ) على بيان لقطات موجزات من أصول الدين وواقع حال الناس بالنسبة إلى بعضها ، في ثماني قضايا : القضيّة الأولى : بيان أنّ القرآن منزّل من الربّ الخالق للعالمين المخاطبين بما جاء فيه . القضية الثانية : بيان وظيفة الرّسول بالنسبة إلى القرآن ، بوصفه رسولا ، وهي تبليغه ، وبيان ما يجب على الناس تجاه ربّهم ، فمن لم يستجب لدعوته بعد التبليغ والبيان ومتابعة التذكير ، ووصل إلى حالة ميؤوس منها ، فالمطلوب من الرّسول صلى اللّه عليه وسلم نحوهم أن ينذرهم بما جاء في القرآن من إنذارات معجّلات في الحياة الدّنيا ، ومؤجّلات إلى يوم الدّين . أي : فليس مسؤولا عن تحويل النّاس من الكفر والمعصية ، إلى الإيمان والطّاعة ، حتّى يكون في صدره حرج ممّا أنزل إليه .